الشنقيطي
237
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
يكن له نور ولا برهان ولا نجاة ، وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبيّ بن خلف » ا ه . وهذا الحديث أوضح دلالة على كفر تارك الصلاة ، لأن انتفاء النور والبرهان والنجاة ، والكينونة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف يوم القيامة أوضح دليل على الكفر كما ترى . وقال الهيثمي في ( مجمع الزوائد ) في هذا الحديث : رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط ، ورجال أحمد ثقات ا ه . وفي الباب أحاديث غير ما ذكرنا ، منها ما هو ضعيف ، ومنها ما هو صالح للاحتجاج ، وذكر طرفا منها الهيثمي في مجمع الزوائد . وفيما ذكرناه كفاية . وذهبت جماعة من أهل العلم إلى أن تارك الصلاة عمدا تهاونا وتكاسلا إذا كان معترفا بوجوبها غير كافر ، وأنه يقتل حدا كالزاني المحصن لا كفرا . وهذا هو مذهب مالك وأصحابه ، وهو مذهب الشافعي وجمهور أصحابه ، وعزاه النووي في شرح المهذب للأكثرين من السلف والخلف ، وقال في شرح مسلم : ذهب مالك والشافعي رحمهما اللّه تعالى والجماهير من السلف والخلف - إلى أنه لا يكفر بل يفسق ويستتاب ؛ فإن تاب وإلا قتلناه حدا كالزاني المحصن ولكنه يقتل بالسيف ا ه . واعلم أن هذا القول يحتاج إلى الدليل من جهتين وهما عدم كفره ، وأنه يقتل . وهذه أدلتهم على الأمرين معا . أما أدلتهم على أنه يقتل : فمنها قوله تعالى : فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ [ التوبة : 5 ] فإن اللّه تعالى في هذه الآية اشتراط في تخلية سبيلهم إقامتهم الصلاة . ويفهم من مفهوم الشرط أنهم إن لم يقيموها لم يخل سبيلهم وهو كذلك . ( ومنها ) ما رواه الشيخان عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ألا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، ويقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة ؛ فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها » « 1 » ا ه . فهذا الحديث الصحيح يدل على أنهم لا تعصم دماؤهم ولا أموالهم إلا بإقامة الصلاة كما ترى . ( ومنها ) ما أخرجه الشيخان عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال : بعث علي رضي اللّه عنه وهو باليمن إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بذهيبة فقسمها بين أربعة ؛ فقال رجل : يا رسول اللّه ، اتق اللّه . فقال : « ويلك أو لست أحق أهل الأرض أن يتقى اللّه » ؟ ! ثم ولى الرجل ، فقال خالد بن الوليد : يا رسول اللّه ، ألا أضرب عنقه ؟ فقال : « لا ، لعله أن يكون يصلي » فقال خالد : وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إني
--> ( 1 ) سبق تخريجه .